حول وثيقة الجبهة الإسلامية
JIS

قامت الجبهة الإسلامية المعلن عنها حديثا بنشر وثيقة تتضمن تعريف بها وتعداد لأهدافها وتوضيحا لإستراتيجيتها في العمل. أثارت هذه الوثيقة بعض الجدل في الأوساط المختلفة المتابعة للشأن السوري. بعد الإطلاع على نسختها الصادرة بتاريخ ٢٢ نوفمبر ٢٠١٣ أجد من الضروري إيراد الملاحظات التالية حولها: الجبهة الإسلامية.

 

 إن مجرد إصدار وثيقة عن كيان ناشئ حديث الولادة توضح ماهيته وأهدافه وإستراتيجيته وتحدد كذلك مجال عمله وأدواته يعد تطور مهم ونقلة نوعية في آليات التنظيم والإدارة للكيانات الناشئة في الواقع السوري. وبغض النظر في المضمون فإن الخبرة التراكمية للمقاتلين والناشطيين السوريين باتت اليوم أوضح حيث يمكن معاينة صورها ونتائجها في العمل المدني كما العمل العسكري مع الإقرار بوجود تباينات في المستويات بين المناطق المختلفة على المستوى الوطني

○        مفهوم ومضمون كلمة "إسلامي" واسع جدا وكذلك تطبيقاته تختلف كثيرا بإختلاف المكان والزمان: فماهو إسلامي في تركيا يمكن أن يتم التعامل معه على أنه ليبرالي علماني في مصر و يمكن النظر إليه كمتفلت في اليمن ومن الممكن أن يتم فهمه على أنه كفر في أفغانستان. مثال ذلك: مسابح العائلات "الإسلامية" في تركيا.

○        كذلك مفهوم العلمانية في ألمانيا حيث تجمع الدولة الضرائب للكنيسة يختلف عنه في فرنسا بشكل كبير حيث يمنع تعليق الصليب في الصفوف المدرسية, وتطبيق وممارسة الديمقراطية في الولايات المتحدة يختلف عنه في بريطانيا بشكل كبير.

○        وفي السياق نفسه يمكن الخلوص إلى أن المفاهيم المذكورة في الوثيقة في كل ما يتعلق بنظرية الحكم والسلطة تحتاج إلى توضيح وتطوير. وخاصة فيما يتعلق بمفهوم الدولة الإسلامية وماهيتها وتعريفها العملي.

إن غياب التطبيقات العملية لمفهوم الدولة الإسلامية يعيد للأذهان تجارب إنتاج دولة ولاية الفقيه أو الملكيات العربية أو دولة العراق والشام الإسلامية. وجميع هذه النماذج بعيدة عن طموحات الثورة وطموحات عموم السوريين في دولة الحرية والعدالة والكرامة. حيث أن هذه المفاهيم الثلاثة هي معاني متأصلة في مقاصد الشرع الحنيف, ولكنها مفتقدة جميعا في النماذج المذكورة أعلاه للدولة والتي جميعها تحمل بدورها صفة "الإسلامية" ويسمى الحاكم في بعضها بأمير المؤمنين.

يبقى من المهم الإشارة إلى القائمون على الوثيقة أشاروا في خاتمتها إلى أنها نتاج جهد بشري يسعى للوصول للأصوب والأنسب, وبالتالي يمكن لهم فهم السطور السابقة على أنها نصيحة ودعوة للبحث والمراجعة.

 

تم نشره على موقع زمان الوصل في ٢٨ تشرين ثاني ٢٠١٣  تحت الرابط

https://www.zamanalwsl.net/news/43649.html

يمكن الإطلاع على ميثاق الجبهة تحت الرابط التالي:
https://docs.google.com/file/d/0ByBt2sGl4U4hU2lrZGFoeUtkV1k/view?pli=1&sle=true