التغيير والنجاح ٢

تتمة للخاطرة السابقة:


يمكن الخلوص إلى أن مفهوم النجاح هو مفهوم نسبي لا يمكن فهمه إلا في سياق المنظومة القيمية للفرد والمنظومة القيمية للمجتمع.
وبالتالي تختلف السلوكيات المؤدية للنجاح باختلاف تعريف المجتمع له وباختلاف الفلسفات السائدة حول معناه وشكله.
مما يعني أن عملية تغيير الإنسان من إنسان يرى النجاح في النطوطة والفلهوة إلى إنسان بناء وقادر على تقديم ماهو مفيد تتطلب تغيير في الفلسفات السائدة في المجتمع ومنظومته القيمية, وهذا ما أفهمه من قوله تعالى: „إن الله لا يغييير ما بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم“ والله أعلم.

وبالتالي فإن الحلول الحقيقية لمعظم المشاكل والظواهر السلبية التي نراها في واقعنا اليوم (ليس فقط داخل صفوف المعارضة في استانبول, وإنما أيضا في كل تجمع ثوري أو عسكري أو إغاثي سوري) الحلول الحقيقية تتطلب تغيير في طريقة تقييمنا لما حولنا وتعاطينا مع الأحداث.
استبدال الاشخاص لن يغير شيء جوهري في الواقع. المطلوب هو تغيير الأفكار الدافعة
والمحركة للناس والأشخاص.
هذه عملية طويلة وقد تستغرق أجيال على كل حال..وستتطلب كتلة حرجة من الناس المؤمنة بالتغيير والتي لديها تصور واضح عن ماهيتيه وطريقه. كتلة تكرس حياتها من أجل صناعة هذا التغيير.
ظروف الثورة تخلق مناخ يسمح لتشكل مثل هذه الكتله, كما أنها تخلق مناخ يسمح للناس بمراجعة أفكارها ومسلماتها بما يعطي فرص أكبر لتحقيق هذا التغيير..

نحن اليوم نشهد حالة استئثنائية في تاريخ بلادنا لا يشهدها إلا جيل واحد كل قرن أو قرنين, مما يعطينا الفرصة كي نتعلم ونتطور بشكل استثنائي أيضا, ويرتب علينا مسؤوليات استثنائية تجاه بلدنا وأولادنا والمستقبل. هزيمة الثورة بالنسبة لي تعني أن تمر هذه المرحلة دون أن يتحقق التغيير إيجابي في منظومتنا القيمية. والفشل بالنسبة لي يعني أن يمضي العمر دون أن نتمكن من المساهمة في صناعة هذا التغيير.