تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

ورقة سياسات بخصوص العمل العسكري الغربي المرتقب في سورياUN3

إجتمع لدينا خلال الأيام الماضية من المعلومات والمؤشرات والتصريحات السياسية والتحركات السياسية ما يكفي لتأكيد جدية الخطط الغربية بالتحرك العسكري الوشيك في سوريا. يمكن إيجاز ذلك بتصريحات وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا خلال اليومين الماضيين وإجتماع هيئات الأركان للعديد من الدول في الأردن وتغيير التوجه الإعلامي بشكل كبير وجماعي و مفاجئ في أغلب الدول الغربية الرئيسية. بالإضافة إلى المعلومات المسربة من بعض الجهات الغربية القريبة من مراكز صناعة القرار.

 

١ مقدمة

٢ المصالح والأهداف الغربية من العمل العسكري

٣ السيناريوهات المحتملة للعمل العسكري المرتقب

السيناريو الأول

السيناريو الثاني

السيناريو الثالث

٤ توصيات عملية

 

٢ المصالح و الأهداف الغربية من العمل العسكري:

يمكن إيجاز مصالح و أهداف القوات الغربية بالسطور التالية:

٣ السيناريوهات المحتملة للعمل العسكري المرتقب:

إنطلاقا من القناعة بإيمان المجتمع الدولي بضرورة إنهاء الأزمة عن طريق الحل السياسي سيكون هناك ثلاث سيناريوهات محتملة للضربات العسكرية المرتقبة:

- السيناريو الأول:

على الأرجح سيتم إستهداف النظام ومطاراته خلال الأيام القادمة بضربات جوية, مما سيؤدي إلى زعزعة ثقة ومعنويات الجيش والشبيحة و أنصار النظام بقدرة النظام على الإستمرار. قد تكون من نتائجها تحرير أغلب الشمال السوري وصولا لحمص في حال أمكن الإفادة من الفرص التي ستنجم عن الفوضى و الخلخلة التي ستلحق بأوساط جيش النظام جراء العمل العسكري .من المبكر جدا التفاؤل بإسقاط النظام, حيث أنه لن يكون من أهداف العمل العسكري المرتقب.

 تحرير دمشق سيتطلب الدخول بمعركة حاسمة مع قوات النخبة من الحرس الجمهوري و الفرقة الرابعة المواليين بشدة للنظام. هؤلاء من الصعب تصور إنشقاقهم و على الأغلب سيقاتلون حتى النهاية. مما يعني بالضرورة بإن سقوط النظام لن يتحقق إلا بتدخل عسكري بري قوي أو بتسليح قوي وحقيقي للكتائب بالشكل الذي يسمح لها بالتفوق على أربعين ألف عنصر حرس جمهوري بالإضافة إلى من سيبقى معهم من الأمن و الشبيحة وربما عدد مماثل من الفرقة الرابعة. وكلا الإحتمالين يبقيان ضعيفين جدا لإنهما لا يخدمان المصالح البعيدة لمن يتوجب عليه السعي والعمل على تحقيقهما. يبقى الإحتمال الأخير وهو الدخول بعملية تفاوضية للتسليم والإتفاق على شكل النظام السياسي القادم لسوريا. حيث أدرك الكثيرون من قادة الدول الغربية بأن النظام لن يصل إلى قناعة بإستحالة النصر في هذه المعركة (وبالتالي الدخول في عملية تفاوضية) دون أن يصل إلى حافة الهزيمة. ولعل هذه النقطة بالذات هي محط الإتفاق بين الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة و بين روسيا وسبب الإطمئنان النسبي للأخيرة لما يجري التحضير له. حيث سيتم أخذ تخوفات ومصالح روسيا بعين الإعتبار من خلال تنظيم عملية إنتقال السلطة في نهاية المطاف. يمكن في مرحلة لاحقة أن نشهد تدخل بري من جهة الأردن الهدف منه تأمين الحدود مع جيراننا الجنوبيين وتشكيل ضغط مضاعف على النظام. ولكن خطوة من هذا النوع تعتمد على ما سيحققه القصف الجوي من نجاحات و إنجازات.

السيناريو الثاني:

قد تقوم العملية العسكرية بإستهداف رأس النظام مباشرة و تعمل على تدمير كافة عناصر القوة الإستراتيجية للجيش و النظام السوري بشكل يمنعها من إستعادة قدراتها على المدى القريب و المتوسط. في نفس الوقت قد يكون هناك بعض الإتفاقات الخفية مع بعض عناصر النظام الذين سيقومون بعملية إنقلاب سريعة تنتهي بسقوط رؤوس النظام وظهور قيادة جديدة أكثر مرونة وتتمتع بالقدرة على التفاوض من أجل وضع حد للأزمة و في نفس الوقت حماية الطائفة العلوية من عمليات الإنتقام الممنهج. يوجد بعض المؤشرات التي يمكن الإستدلال بها على أن هذا السناريو ممكن أيضا. يعول هذا السيناريو على إنشقاقات واسعة وخلخلة كبيرة ستقع بين صفوف مؤيدين النظام مما يتيح إمكانية تحقيق إنقلاب داخلي سهل نسبيا من خلال عناصر عسكرية تنتمي للطائفة العلوية وقادرة على تمثيلها و الحصول على ثقتها بالشكل الذي يسمح بالدخول بعملية تفاوض مرنة تفضي لنتائج تحقق مصالح القوى التي تقود العملية السياسية و العسكرية.

- السيناريو الثالث:

هناك إحتمال ثالث لا يتمنى أحد من الحلف الغربي رؤيته, وهو إنفراط عقد الدولة و النظام بشكل سريع كنتيجة لوقوع الضربات العسكرية والوصول لحالة مشابهة لما وقع في العراق عام ٢٠٠٣ ولكن بالشكل الذي لا يسمح بتكون كتلة قادرة على تشكيل بديل للنظام, أوقيادة عملية المفاوضات. مما سينقل عمليا إدارة وقيادة الدولة للكتائب الكثيرة المتنازعة على السلطة والسيادة كنتيجة مباشرة لإنفراط عقد مؤسسات الدولة و خاصة مؤسسة الجيش والأمن. تغيير هذا الوضع سيفرض على الدول الغربية تدخل عسكري ضخم لفترة طويلة من أجل إعادة فرض السيطرة وهو ما لن يحدث في المدى المنظور, حيث سيتم التعامل معهم كغزاة و ستكون خسائرهم مرتفعة. كما أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب بدخول نزاعات جديدة من هذا النوع.

- المدة الزمنية:

في جميع السناريوهات السابقة قد يستمر الزخم العالي للعملية العسكرية لأيام معدودة لن تتجاوز الأسبوع على الأغلب, ثم قد ينخفض النشاط العسكري أو يتوقف أو يعاود زخمه حسب الضرورات والنتائج على الأرض. يدور الحديث حاليا داخل أروقة الإدارة الأمريكية عن عملية محدودة لمدة ثلاثة أيام فقط.

في جميع الأحوال ستفتح هذه العملية الباب للتدخل المستمر في أي وقت وبالجرعات التي تناسب مصالح القوى الغربية. كما نشاهد ذلك بشكل مستمر في اليمن وأفغانستان. سيكون التدخل لمهاجمة الكيانات المعادية على الأراضي السورية بغض النظر عن إنتمائها للنظام أو المعارضة.

الجدير بالذكر فإن التدخل العسكري الغربي المباشر سيضع في آخر المطاف نهاية للحقبة الأسدية بغض النظر إن كانت على شكل إنتقال للسلطة عبر حل سياسي أو إسقاط عسكري عن طريق إنقلاب داخلي أو عن طريق المعارضة المسلحة. لا نتوقع إنجاز هذا الأمر خلال المستقبل القريب و لكنه سيكون النتيجة التي سنراها في نهاية المطاف.

٤ توصيات عملية:

  1. يتوجب على القوى العسكرية تشكيل آلية تنسيق بشكل عاجل. يجب أن تضم هذه الآلية القوى الكبرى في كل منطقة تتمتع بالتواصل الجغرافي. فيما يخص دمشق يجب أن يتم تشكيل عدة غرف عمليات في الغوطة الشرقية, المعضمية و داريا وما يليهم من الغوطة الغربية, وادي بردى وكذلك القلمون. على أن تضم كل غرفة عمليات المناطق المحاذية لها من دمشق. قد يتطلب هذا الأمر مبادرة من العقلاء و الوجهاء في هذه المناطق أو من يعتقد بنفسه القدرة على التوفيق والتفاوض من أجل تحقيق المصلحة العامة. يجب التسامي في هذه المرحلة على الخلافات البينية والإيديلوجية و المناطقية من أجل تحقيق مستوى عالي من التنسيق يسمح بالإفادة من الظروف التي ستنتجها الضربة العسكرية و ما سيأتي بعد ذلك. يمكن لكل غرفة عمليات في كل منطقة تعيين ناطق باسمها من أجل منع الفوضى الإعلامية.
  2. يتوجب على جميع العاملين في المجالس المحلية والإغاثة في المناطق المذكورة أعلاه أيضا التنسيق فيما بينهم داخل كل منطقة والإستعانة بالشخصيات المحلية ذات النفوذ والقدرة على التوفيق بين الأفراد والمجموعات و إعداد خطط للدفاع المدني و العمل الإغاثي والطبي خلال فترة العمل العسكري أو الفترة الأولى لها و التي تتصف بالزخم العالي المرافق لقوات نارية مكثفة. قد تستمر هذه الفترة مدة أسبوع.
  3. يتوجب كذلك على مجلس قيادة الثورة في دمشق التنسيق بين الأطراف السابقة وبين الناشطين السلميين و الإعلاميين من أجل تنسيق الجهود الإعلامية ونقل الصورة للعالم الخارجي والتواصل بين المناطق المختلفة. يتطلب هذا بدوره إعداد خارطة للتوزع الجغرافي للناشطين الإعلاميين و السلميين في المناطق المختلفة في دمشق وريفها و التنسيق مع مجلس قيادة الثورة في الريف في هذا الخصوص. سيكون هدف الإعلاميين في هذه الحالة هو إيصال رسائل المعارضة المسلحة وفرق الإغاثة و الإدارة المدنية للعالم الخارجي والعمل على التنيسيق بين المناطق المختلفة من أجل رفع كفاءتها وسد الثغرات.

تم إصدار هذه الورقة باسم مجلس قيادة الثورة في مدينة دمشق وذلك في ٣١ آب لعام ٢٠١٣

وتم نشرها على العديد من مواقع الإنترنت