social-media-icons-57x57
 facebook
 googleplus
 twitter
linkedin

logo16

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

التغيير والنجاح ١

مررت قبل حوالي سنة في مرحلة من حياتي اهتممت فيها بتعريف مفهوم النجاح وتحديد السلوكيات المؤدية له بشكل كبير. دوافعي كانت بشكل أساسي نتيجة ملاحظتي بأن الكثير من العرب المشارقة عموما والسوريين بشكل خاص يعرفون النجاح على أنه الفلهوة والشطارة والقدرة على تبديل الطرابيش. بمعنى آخر النجاح هو القدرة العالية على تسويق مالا يمكن تسويقه وذلك من خلال اللف والدوران وألعاب تبديل الزوايا والمواربة.

في ذات الوقت لاحظت بأن مفهوم النجاح بين الكثير من الموظفين في الشركات والحكومات الغربية هو عبارة عن عملية البناء: Career . هذه الكلمة تعني تراكم البناء التصاعدي في المجال المهني.


ثم خلصت إلى النتائج التالية:

- سلوكيات الإنسان على اختلافها هي انعكاسات للمشاعر التي تقع في نفوسنا لدى إدراكنا لحقيقة ما.
- طبيعة هذا الشعور، ثم طبيعة السلوك التي يترتب عليه يتكونان ويتحددان نتيجة للمنظومة القيمية التي يحملها الفرد وتكون عادة نتاج تربيته وتجاربه ويشارك المجتمع بتكوينها.
- تستند هذه المنظومة للفلسفات الكبرى السائدة في المجتمع.
- هذه الفلسفات هي الركيزة الأساسية في تعريف مفهوم النجاح في المجتمع.

وبالتالي على سبيل المثال:
- الإنتحاري في داعش يفهم النجاح على أنه دخول الجنة. فيسعى له من خلال العمل على تفجير نفسه في الأعداء. هذا السلوك يحقق غاية عليا في منظومته القيمية وفقا للفسلفة التي يؤمن بها.

- عضوات المعارضة لدينا يشعرون بقمة النجاح لدى مقابلتهم لمسؤول غربي أو ظهورهم على الشاشات والفضائيات, لإن المجتمع لدينا يعلي كثيرا من قيمة الظهور والشهرة والبروظة ولو كانت مبنية على الهواء وعلى الفراغ. مجرد خروجه من دائرة الظهور يسميها "حرق" أو "تهميش" كناية عن الفشل أو التفشيل. وبالتالي نجاح أي منهم يعني عمليا قدرته على الاستمرار في تحقيق الظهور والشهرة والحصول على الشعور بأنه "مهم".

طبعا يحرص السياسيون الغربيون أيضا على التمتع بهذه المظاهر والحصول عليها, إلا أنها تكون مرتبطة بإنتاج قيمة مضافة تحقق الغاية من وجودهم في مناصبهم، وترتبط بمحاسبة شديدة وفقا لقدرتهم على إنتاج هذه القيمة, كما أن وصولهم لمناصبهم يكون محصلة عملية تنافسية شديدة قد تتدخل فيها المحسوبيات والعلاقات إلا أنها تستند في أساسها إلى تنافس الكفاءات.

التنافس في المظاهر وفي الشهرة وفي الظهور في مجتمعاتنا نجده في كل مناحي الحياة لدينا. فمن سخريات القدر مثلا أن يدفع الشاب السوري من أجل حفلة العرس في ليلة واحدة ما يتجاوز راتبه لثلاث أو أربع سنوات أحيانا. جذر المشكلة هو نفسه : طريقة نظرتنا إلى مفهوم التميز والتفوق والنجاح من خلال المظاهر والظهور وإعجاب العامة حتى لو لم يستند المظهر إلى أي جوهر.

مانراه من ظواهر في المعارضة والائتلاف ليس إلا قمة جبل الجليد. المشكلة أعمق من ذلك. وأكاد أجزم أنه لو تم استبدال أعضاء المعارضة كلهم بغيرهم, لأعادوا إنتاج نفس الظواهر..

للحديث تتمة...يتبع...

Powered by MIB 2014